الشيخ الطوسي
376
التبيان في تفسير القرآن
أي حين وقت الموت . وقيل : حين العذاب . ثم قال تعالى منكرا عليهم ( أيحسبون ) أي يظنون هؤلاء الكفار ( أنما نمدهم به من مال وبنين ) تمام الكلام أحد شيئين : أحدهما - أيحسبون ان الذي نمدهم به من اجل مالهم وبنيهم ، بل إنما نفعل ذلك لما فيه من المصلحة . والثاني - أن يكون فيه حذف ، وتقديره أيحسبون أن الذي نمدهم به من المال والبنين حق لهم لكرامتهم عندنا ، لا ، بل نفعل ذلك لما فيه من المصلحة التي ذكرناها ، ويكون قوله ( نسارع لهم في الخيرات ) ابتداء كلام ، ولا يجوز أن يكون الانكار وقع لظنهم ان ذلك مسارعة لهم في الخيرات ، لأنه تعالى قد سارع لهم في الخيرات ، بما فعل بهم من الأموال والبنين ، لما لهم في ذلك من اللطف والمصلحة . والغرض في ذلك ان يعرفوا الله ويؤدوا حقوقه ( بل لا يشعرون ) أي وهم لا يشعرون بذلك ، ولا يفهمونه لتفريطهم في ذلك . والمسارعة تقديم العمل في أوقاته التي تدعوا الحكمة إلى وقوعه فيه ، وهي سرعة العمل . ومثله المبادرة . وإنما بني على ( مفاعلة ) لان الفعل كأنه يسابق فعلا آخر . والخيرات المنافع التي يعظم شأنها ، ونقيضها الشرور . وهي المضار التي يشتد أمرها . والشعور العلم الذي يدق معلومه ، وفهمه على صاحبه دقة الشعر . وقيل : هو العلم من جهة المشاعر ، وهي الحواس ، ولهذا لا يوصف الله تعالى به . وقيل : نسارع لهم في الخيرات أي نقدم لهم ثواب اعمالهم لرضانا عنهم ، ومحبتنا إياهم ، كلا ، ليس الامر كذلك ، بل نفعله ابتلاء في التعبد لهم .